اليعقوبي

341

تاريخ اليعقوبي

سيار ، وظهر الكرماني على نصر بن سيار ، وكان أبو مسلم الغالب على أمر الكرماني ، فحدثني جماعة من أشياخنا أن أبا مسلم كان يقول : إذا التقى الكرماني ونصر بن سيار للقتال اللهم افرغ عليهما الصبر ، وانزع عنهما النصر . وطعن الكرماني فقتل ، وصلبه نصر ، وغلب أبو مسلم على عسكره ، وظهر أمره ، واستكنف ( واستكثف ) جمعه ، وجاد نصر بن سيار القتال حتى فله مرارا ، وأظهر دعوة بني هاشم ، وكان ذلك في شهر رمضان سنة 129 . ووثب سليمان بن حبيب بن المهلب بالأهواز ، فوجه إليه يزيد بن عمر ابن هبيرة نباتة بن حنظلة الكلابي ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انهزم سليمان ، فلحق بفارس ، فوجه يزيد بن عمر عامر بن ضبارة المري إلى فارس . وضعف أمر نصر بن سيار بخراسان ، وقوي أمر أبي مسلم ، فكتب نصر إلى مروان يصف له حاله ، وضعف من معه ، وقوة أبي مسلم ، وظهوره ، وكتب في آخر كتابه : أرى بين الرماد وميض جمر * ويوشك أن يكون له ضرام فإن النار بالعودين تورى * وإن الفعل يقدمه الكلام أقول من التعجب ليت شعري * أأيقاظ أمية أم نيام ؟ فكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة عامله على العراق أن يمد نصر بن سيار بالرجال ، فقعد يزيد ، ثم تابع مروان الكتب إليه بالوعيد ، فوجه بابنه داود بن يزيد في جيش عظيم ، فيه عامر بن ضبارة المري ، والجويرية بن إسماعيل ، ونباتة بن حنظلة الكلابي ، وكان داود بن يزيد بن عمر حدث السن ، فكتب مروان إلى ابن هبيرة ينكر عقده لابنه داود لحداثة سنة ، ويأمره أن ينفذ إليه من يحل لواءه ، ويعقد لعامر بن ضبارة المري على الجيش ، ففعل ابن هبيرة ذلك ، ونفذ الجيش ، وعلى المقدمة نباتة بن حنظلة الكلابي . وطلب مروان إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس لما بلغه أن